طنجاوي - متابعات
قررت المحكمة الوطنية الإسبانية، خلال الأيام الأخيرة، الإفراج المشروط عن اثنين من الموقوفين في ما يُعرف بعملية "هاديس"، التي أسفرت عن تفكيك شبكة يشتبه في استخدامها نفقا سريا لتهريب الحشيش بين مدينة سبتة والمغرب.
وأفادت مصادر قضائية إسبانية بأن قرار الإفراج جاء مقابل كفالة مالية حُددت في 20 ألف يورو لكل واحد، على غرار قرارات سابقة همّت موقوفين آخرين في الملف نفسه. وكان المفرج عنهم يتواجدون رهن الاعتقال الاحتياطي بسجون في سبتة وأقاليم إسبانية أخرى، بعد توقيفهم في مراحل متفرقة من التحقيق.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن أحد المفرج عنهم يُصنَّف من قبل المحققين ضمن المشتبه في كونهم من "العناصر القيادية" داخل الشبكة التي خضعت لتحقيقات مطوّلة أشرفت عليها وحدة الشؤون الداخلية التابعة لـالحرس المدني الإسباني.
تحقيق ممتد ونفق سري بمنطقة تراخال
وتعود فصول هذه القضية إلى صيف 2023، حين أخطرت الشؤون الداخلية القضاء الإسباني بمعطيات تفيد بوجود شبكة إجرامية تنشط بين سبتة والجزيرة الخضراء، وتعتمد على شاحنات ومقطورات لنقل المخدرات، مع الاشتباه في تورط عناصر أمنية في تقديم تسهيلات لوجستيكية مقابل رشاوى.
ومع تقدم التحقيقات، جرى التركيز على مدينة سبتة، حيث كشفت التحريات عن وجود نفق سري ينطلق من أحد المستودعات بمنطقة تراخال، استُخدم – بحسب ملف الاتهام – لتمرير شحنات من الحشيش. وقد جرى العثور على هذا النفق في فبراير 2025 بعد عمليات تفتيش شملت عدداً من المنشآت.

وأوضحت المصادر أن التحقيق اعتمد، من بين آلياته، على عناصر متخفية ووثائق مصوّرة ومحاضر لقاءات، فيما تقدمت النيابة المختصة بقضايا المخدرات بشكاية رسمية تتضمن شبهات تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والاتجار الدولي في المخدرات والرشوة وتسريب معلومات سرية.
ملف مفتوح ومسار قضائي متواصل
ورغم الإفراج التدريجي عن معظم الموقوفين في إطار هذا الملف في انتظار المحاكمة، فإن القضاء الإسباني أبقى على مسار التحقيق مفتوحا عبر “ملف منفصل” لا يزال قيد النظر، ويتعلق وفق المعطيات، بوجود شبكتين إجراميتين، إحداهما تنشط في محيط إشبيلية والأخرى بسبتة، مع تقاطع في أساليب العمل والاستفادة من حماية أمنية.
ولا تزال الأبحاث جارية لتحديد المسؤوليات كاملة، بما في ذلك تحديد الجهات التي كانت تشرف على البنية التحتية للنفق السري، في وقت تؤكد فيه السلطات القضائية أن الإفراجات الأخيرة لا تعني إسقاط التهم، بل تندرج ضمن مساطر قانونية مرتبطة بالاعتقال الاحتياطي وضمانات المثول أمام العدالة.