أخر الأخبار

بنعليلو من طنجة: المغرب اختار بناء منظومة مؤسساتية تعزز الثقة وتجعل النزاهة أحد المقومات الأساسية للتنافسية

طنجاوي

 

أكد محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة أن موضوع الندوة الوطنية التي احتضنتها مدينة طنجة، الجمعة (10 يوليوز)، المتعلق بـ"القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم.. "من السيادة القانونية إلى الامتثال العالمي: تحديات القوانين ذات الامتداد خارج الإقليم أمام القطاعين العام والخاص".

 

 

واعتبر بنعلبلو في كلمة له أن هذا الموضوع "يعكس في حقيقته تحولا عميقا في طبيعة الاقتصاد العالمي وفي قواعد المنافسة الدولية، ويعيد تعريف العلاقة بين القانون والسيادة، وبين التنافسية والنزاهة، وبين الاستثمار والثقة".

 

وقال "لقد اعتدنا، لعقود طويلة، أن ننظر إلى الجغرافيا باعتبارها الحدود الطبيعية للقانون، وإلى السيادة باعتبارها الإطار الذي يتحدد داخله الاختصاص وتتشكل من خلاله المسؤولية". 

 

وأضاف "غير أن التحولات التي عرفها الاقتصاد العالمي، واتساع سلاسل القيمة، وتزايد حركة الاستثمارات والأموال، وتنامي دور الفاعلين الاقتصاديين عبر الحدود، أعادت صياغة هذه المعادلة".

 

واعتبر أن "النزاهة لم تعد مسألة داخلية تخص كل دولة على حدة، بل أصبحت عنصرا من عناصر تنظيم الاقتصاد العالمي نفسه،وأصبح احترام قواعد النزاهة والامتثال معيارا لا يقل أهمية عن جودة المنتوج، أو القدرة على الابتكار، أو الكفاءة المالية".

 

ومن هنا، يوضح بنعليلو أن "القوانين الوطنية ذات الامتداد خارج الإقليم لا تمثل مجرد تطور تشريعي، وإنما تعبر عن انتقال نحو نموذج جديد للاقتصاد؛ نموذج أصبحت فيه النزاهة جزءا من البنية الاقتصادية العالمية، لا مجرد قيمة أخلاقية أو التزام قانوني داخلي".

 

وأبرز أن المغرب "اختار تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، نصره الله، أن يجعل من الانفتاح الاقتصادي، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، خيارا استراتيجيا يتجاوز تطوير البنيات التحتية وتحسين مناخ الأعمال، إلى بناء منظومة مؤسساتية تعزز الثقة، وترسخ الحكامة، وتجعل النزاهة أحد المقومات الأساسية للتنافسية".

 

وسجل أن "المقاولة المغربية التي تتوسع في الأسواق الإقليمية والدولية لم تعد مطالبة بأن تنافس فقط بجودة منتجاتها، وإنما أيضا بقدرتها على إثبات نزاهتها، وإدارة مخاطرها، واحترام المعايير التي أصبحت تحكم المعاملات الاقتصادية الدولية".

 

وشدد على أن "حماية المقاولة المغربية لم تعد تعني فقط حمايتها من المنافسة الاقتصادية، بل أصبحت، في ظل هذه القوانين،تعني أيضا حمايتها من المخاطر القانونية والمالية التي قد تنشأ في بيئة اقتصادية عابرة للحدود، بيئة لم يعد الحديث فيها عن قوانين جديدة فحسب، بل عن اقتصاد جديد، تعدالنزاهة إحدى لغاته المشتركة، وأحد المعايير التي تُقاس بها سمعة وموثوقية المقاولات".

 

وشدد المتحدث ذاته في هذا السياق على أن "الهيئة لا تنظر إلى النزاهة في عالم الأعمال باعتبارها قضية مرتبطة فقط بمكافحة الفساد، ولا باعتبارها استجابة ظرفية لتحولات تشريعية دولية، وإنما باعتبارها خيارا استراتيجيا يخدم مشروعا. وطنيا أشمل، وعنصرا من عناصر الأمن الاقتصادي، وأحد الشروط الضرورية لتعزيز ثقة المستثمرين والشركاء في الاقتصاد الوطني".

 

وذهب المتحدث نفسه إلى أن "الاقتصاد القادر على إنتاج الثروة بصورة مستدامة هو الاقتصاد القادر، في الوقت نفسه، على إنتاج الثقة".

 

ومن هذه الرؤية يقول بنعليلو "انطلق تصورنا الاستراتيجي لدعم القطاع الخاص، وهو تصور يروم حماية المقاولة عبر جعلها تنتقل من بيئة اقتصاد يعالج المخاطر، إلى بيئة اقتصاد يصمم مؤسساته بطريقة تمنع تلك المخاطر من التشكل".

 

وبين كيف أن هذه الحماية "لا تبدأ من داخل النصوص القانونية، وإنما من داخل المؤسسة نفسها، فكثير من المخاطر التي تطالها التشريعات ذات الامتداد خارج الإقليم لا تنشأ من قرار مباشر تتخذه المقاولة، وإنما قد تتولد من علاقة مع طرف ثالث لم يخضع للفحص والتقييم الكافيين".

 

ولهذا -يضيف بنعليلو- "اعتبرنا دائما أن العناية الواجبة، ورصد مؤشرات الخطر، هي خطوط الدفاع الأولى عن المقاولة، وعن سمعتها، وعن قدرتها على الاستمرار في الأسواق الدولية".

 

وتابع "واعتبرنا أيضا أن الامتثال الحقيقي يبدأ عندما تصبح النزاهة جزءا من رؤية المؤسسة، وحين تندمج في قرارات الاستثمار، وفي اختيار الشركاء، وفي ثقافة المؤسسة اليومية".

 

وخلص إلى أنه "كلما كانت الحكامة الداخلية أكثر وضوحا، والمسؤوليات أكثر تحديدا، وثقافة المؤسسة أكثر رفضا للمخاطر، كانت المقاولة أكثر قدرة على حماية نفسها، وأكثر قدرة على الدفاع عن اختياراتها أمام المستثمرين والشركاء والسلطات المختصة وأمام المد التوسعي للقانون العابر للحدود".

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي 'tanjaoui.ma'

تعليقات الزوّار (0)



أضف تعليقك



من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أخر المستجدات

تابعنا على فيسبوك

النشرة البريدية

توصل بجديدنا عبر البريد الإلكتروني

@