طنجاوي
ذكرت صحيفة “ذي أوبجكتيف” الإسبانية أن المغرب تمكن من متابعة تطورات الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة المحتلة، ورد فعل قوات الأمن الإسبانية في محاولتها التصدي له، عبر قمريه الصناعيين العسكريين “محمد السادس-أ” و”محمد السادس-ب”، المخصصين للاستطلاع، واللذين تم تطويرهما سرا منذ سنة 2013 في إطار برنامج مشترك مع فرنسا، إذ تتيح أنظمتهما البصرية التقاط صور دقيقة لما يجري على الأرض، بما في ذلك تحركات الوحدات العسكرية.
وبحسب الصحيفة، نفذ القمران ما لا يقل عن 11 عملية مرور فوق منطقتي سبتة ومليلية خلال الأيام السابقة واللاحقة للأزمة، مشيرة إلى أن القمر “محمد السادس-أ” كان يحلق فوق مدينة سبتة في اللحظة نفسها التي كان فيها عشرات الآلاف من المغاربة يتجمعون على ساحل الفنيدق قبيل اندفاعهم نحو المدينة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية إسبانية أن بداية الاقتحام الجماعي لسبتة كانت حوالي الساعة الحادية عشرة صباح يوم الخميس 30 يوليوز، عندما اندفع آلاف الأشخاص الذين تجمعوا في محيط مدينة الفنيدق، برا وبحرا، نحو المعبر الحدودي وحاجز تاراخال.
وأضافت الصحيفة، استنادا إلى سجلات تقنية اطلعت عليها، أن القمر العسكري “محمد السادس-أ” كان في تلك اللحظة يحلق على ارتفاع يقارب 650 كيلومترا، وبسرعة تتجاوز 27 ألف كيلومتر في الساعة، وأن مروره فوق مضيق جبل طارق ودخوله الأجواء الإفريقية القارية تم تحديدا عند الساعة 10:57 صباحا.

كما أشارت الصحيفة إلى أن أدوات تتبع الأقمار الصناعية كشفت عن نشاط مكثف للقمرين خلال الأيام والساعات التي سبقت الاقتحام، بواقع مرورين يوميا، لمدة دقيقتين على الأقل، فوق مدينة سبتة، ما أتاح، بحسب المصدر ذاته، للرباط التقاط صورتين يوميا للوضع الاستراتيجي بالمدينة: الأولى بواسطة القمر “محمد السادس-أ” في حدود الساعة الحادية عشرة صباحا، والثانية بواسطة القمر “محمد السادس-ب” في حدود الساعة العاشرة مساء، وذلك ابتداء من 26 يوليوز الماضي.
وأشارت الصحيفة أن أنشطة المتابعة بالاقمار الاصطناعية كانت مكثفة بالتزامن مع احتفالات عيد العرش، مشيرة أن القمر الاصطناعي الإسباني Paz لم يلجأ إليه الا بعد الأزمة.
القمر الاصطناعي الإسباني Paz
تمتلك إسبانيا أيضا هذا النوع من تكنولوجيا الفضاء المخصصة لرصد الأرض؛ وفي الواقع، يُعد القمر الصناعي الإسباني "PAZ" أكثر تطوراً من الناحية التقنية مقارنة بالأقمار الصناعية المغربية، إذ يعتمد على تقنية الرادار ذي الفتحة الاصطناعية (SAR). وتكمن الفارق الجوهري في أن الأقمار الصناعية التي تشغلها الرباط لا يمكنها الرؤية عبر السحب أو في ظل الظروف الجوية القاسية، بينما يستطيع القمر الصناعي الإسباني القيام بذلك، فضلا عن قدرته على العمل ليلا وفي ظل انعدام تام للضوء الطبيعي.
ومع ذلك، تشير السجلات إلى أن القمر الصناعي "PAZ" لم يقم سوى بعملية مرور واحدة فوق منطقة المضيق خلال أزمة سبتة؛ وقد حدث ذلك تحديدا في الساعة السادسة من صباح يوم الجمعة، 31 يوليوز، وهو الوقت الذي قُدِّر فيه عدد المتسللين إلى المدينة بنحو 49 ألف شخص.