طنجاوي
كشفت خلاصات تقرير صادر عن المركز الوطني للهجرة والحدود الإسباني (CENIF) أن أحداث الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي لم تكن في صالح شبكات تهريب المهاجرين، بل تسببت لها في خسائر مالية، وهو ما دفع التقرير إلى استبعاد فرضية وجود تنظيمات إجرامية وراء التحركات غير المسبوقة التي شهدتها الحدود.
وأوضح التقرير أن أحد أبرز المؤشرات التي اعتمدها المحققون هو أن عبور عشرات الآلاف من الأشخاص خلال ساعات قليلة حرم شبكات التهريب من تحقيق أرباحها المعتادة، إذ إن هذا النوع من العمليات الجماعية لا يتيح للمهربين تقاضي مقابل مالي عن كل عملية عبور.
وأشار المصدر ذاته إلى أن نشاط هذه الشبكات في محيط سبتة يبقى محدودا مقارنة بمسارات أخرى أكثر ربحية، مثل نقل المهاجرين من الصحراء نحو جزر الكناري، أو من طنجة نحو قادس، ومن الناظور نحو الضفة الإسبانية.
وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية الإسبانية تتابع عددا محدوداً من التنظيمات التي تنشط في عمليات العبور بين الفنيدق وسبتة أو من المدينة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، غير أنها لم تعثر، بعد تحليل رسائل وهواتف مرتبطة بهذه الشبكات، على مؤشرات تثبت مشاركتها في أحداث نهاية يوليوز.
في المقابل، رصد التقرير استمرار نشاط تهريب الأشخاص من سبتة نحو الجنوب الإسباني بعد موجة العبور الجماعي، لكن بأسعار أقل بكثير من المعتاد، بفعل ارتفاع العرض وانخفاض الطلب، وفق منطق السوق.
وانخفضت تكلفة الرحلة الواحدة من سبتة نحو شبه الجزيرة الإسبانية، حسب معطيات CENIF، من ما بين 12 ألفا و20 ألف أورو للمهاجر الواحد إلى حوالي 5 آلاف أورو في الفترة التي أعقبت أحداث 30 و31 يوليوز.
وسجل التقرير أنه بين 30 يوليوز و19 غشت، تمكن 148 مهاجراً من الوصول إلى قادس ومالقة انطلاقا من سبتة على متن 29 قاربا، فيما يرتفع العدد إلى 204 أشخاص عند احتساب الرحلات المنطلقة من المغرب، مقابل 17 حالة فقط خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
خطاب "الهجوم" بدل "العبور"
ومن بين المعطيات التي لفتت انتباه المحققين، طبيعة الخطاب المتداول في شبكات التواصل ومجموعات الرسائل المغلقة قبل أحداث الاقتحام، إذ رصد التقرير استعمال عبارات ذات طابع هجومي، تتحدث عن "الهجوم" و"الاقتحام" ومواجهة عناصر الأمن، بدل اللغة المعتادة المرتبطة بظاهرة الهجرة غير النظامية.
وذكر التقرير نماذج من الرسائل التي دعت إلى "شن هجوم على سبتة" و"التقدم ضد عناصر الأمن"، معتبرا أن هذا الخطاب يشكل عنصرا إضافيا في تحليل طبيعة الأحداث التي هزت المدينة نهاية يوليوز.