طنجاوي
قاد التعاون الثنائي الأمني بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الإرهاب خلال العشر سنوات الأخيرة إلى توقيف أكثر من 150 عنصرا متطرفا، ضمن عمليات مشتركة لتفكيك شبكات الجريمة العابرة للحدود تنشط بين ضفتي المتوسط.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي" فإن المعطيات التي تهم الفترة ما بين سنة 2015، و2025، تظهر أن الشراكة الأمنية بين الرباط ومدريد لم تعد ظرفية أو مرتبطة بتهديدات محددة، بل تحولت إلى آلية دائمة قائمة على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الميداني.
وأبرزت أن هذا التعاون مكّن من تفكيك أكثر من 30 خلية إرهابية مشتركة، وتحييد مخاطر هجمات محتملة في كلا البلدين.
وتوقفت عند العملية الأمنية الأخيرة، التي نُفذت في 25 مارس، كأحد أبرز تجليات هذا التعاون، حيث أسفرت عن توقيف عنصرين بمدينة طنجة شمال المغرب، إلى جانب إلقاء القبض على المشتبه فيه الرئيسي في جزيرة مايوركا الإسبانية، في تدخل منسق بين الأجهزة الأمنية في البلدين.
وتابعت أن الخلية المفككة كانت متورطة في تقديم دعم مالي ولوجستي لمقاتلين تابعين لتنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، كما كانت بصدد الإعداد لتنفيذ هجوم داخل التراب الإسباني، ما يعكس تحول بعض الشبكات من الدعم غير المباشر إلى التخطيط العملياتي المباشر.
وكشفت التحقيقات أيضاً عن بنية معقدة لهذه الخلية، حيث لعب أحد الموقوفين في طنجة دور الوسيط المالي بين زعيم الشبكة وعائلات مقاتلين في الصومال بعد تأثره بالدعاية المتطرفة.
بينما انتقل عنصر ثانٍ من تبني فكر جبهة النصرة إلى الالتحاق بأيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية تحت تأثير علاقاته، وهو ما يبرز دينامية التحول داخل التنظيمات المتطرفة.
أما المشتبه فيه الذي تم توقيفه في إسبانيا، فيُعتبر العنصر الأكثر خطورة، إذ كان يشرف على التخطيط للهجوم المرتقب، إضافة إلى إدارة شبكات تحويل الأموال نحو المغرب بهدف دعم عائلات المقاتلين، وهو ما يعكس تداخل الأدوار بين القيادة الميدانية والدعم اللوجستي داخل هذه التنظيمات.
وفي هذا الإطار، تم توقيف 153 شخصاً منذ 2015، بينهم 84 في إسبانيا و69 في المغرب، وهو ما يعكس توزيعاً جغرافياً لنشاط هذه الخلايا، ويؤكد في الآن ذاته الطابع العابر للحدود للتهديد الإرهابي.
ومن ضمن هذه العمليات الأمنية تم تفكيك خلية موالية لتنظيم الدولة الإسلامية سنة 2017 أسفرت عن توقيف خمسة عناصر في المغرب وآخر في مليلية، إلى جانب عملية سنة 2019 التي استهدفت شبكة كانت تخطط لصناعة متفجرات لضرب أهداف أمنية في البلدين، فضلاً عن عملية سنة 2024 التي أطاحت بتسعة عناصر موزعين بين شمال المغرب وعدد من المدن الإسبانية.